يحيى عبابنة
232
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
بين الذات والمعنى المجرّد منها ، فالاسم يدلّ على الذّات ، والفعل يدلّ على المعنى المجرّد منها ، والحرف هو الرابط ، وهو يختلف اختلافا كاملا عن الحرف الهجائي الذي تبنى منه صيغة الكلمة ، كالباء ، والتاء والجيم وغيرها وتسمى لهذا أحرف البناء « 14 » . والثابت أن الكوفيّين استعملوا مصطلح الأداة أكثر من استعمالهم لمصطلح الحرف ، فقد وجدت أن الفراء « 15 » وثعلب « 16 » وابن الأنباري « 17 » يستعملونه كثيرا في هذا المجال . [ 2 . الحروف : أقسامها والمصطلحاتها ] 2 . الحروف : أقسامها والمصطلحات التي سمّي أهل البصرة : تقسم الحروف إلى حروف مختصّة ، وغير مختصّة ومشتركة ، وذلك لأغراض تسهيل الدراسة : الحروف المختصّة : ومعناها : الحروف التي تختصّ بالدّخول على أحد القبيلين ( الأسماء والأفعال ) دون الآخر ، فتعمل فيه ، وقد شذّت حروف مختصة ، فلم تعمل ، وسيأتي ذكرها بعد ، وتقسم إلى : 1 . الحروف المختصّة بالدّخول على الأسماء : وتشمل أنواع الحروف التّالية : ( أ ) - الحروف المشبهة بالفعل : 1 . إنّ وأخواتها : ولفظ « إنّ وأخواتها » قديم ، إذ استخدمه سيبويه في أواخر القرن الثاني الهجري « 18 » بيد أنّ استعماله له لم يكن مطّردا ، بدليل أنّه استعمل مصطلحا آخر في تعبيره عنّها وهو مصطلح وصفيّ ، قال « 19 » : ( هذا باب الحروف الخمسة التي تعمل فيما بعدها كعمل الفعل فيما بعده ، وهي من الفعل بمنزلة عشرين من الأسماء التي بمنزلة الفعل ، لا تصرّف تصرّف الأفعال ، كما أنّ عشرين لا تصرّف تصرّف الأسماء التي أخذت من الفعل وكانت بمنزلته ولكن يقال بمنزلة الأسماء التي أخذت من الأفعال وشبهت بها في هذا الموضع فنصبت درهما لأنه ليس من نعتها ولا هي مضافة إليه ، ولم ترد أن تحمل الدرهم على ما حمل
--> ( 14 ) النحو الوافي 1 / 66 . ( 15 ) معاني القرآن للفراء 1 / 467 ، 2 / 237 ، 3 / 84 . ( 16 ) مجالس ثعلب ص 158 ، 590 . ( 17 ) المذكر والمؤنث ص 166 ، 449 ، 867 ، وانظر إيضاح الوقف والابتداء 1 / 300 ، 412 . ( 18 ) الكتاب 2 / 357 . ( 19 ) الكتاب 2 / 131 .